ابن ميثم البحراني

مقدّمة 7

شرح نهج البلاغة

وقال صاحب مستدرك الوسائل : لا يصح انتساب الكتاب إلى ميثم بن علي وإنما هو لأبي القسم العلوي ، وأنكر على صاحب كتاب « بحار الأنوار » ما ذكره في الأصل الأول من أول كتابه : « كتاب شرح نهج البلاغة وكتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة للحكيم المدقق العلامة كمال الدين ميثم ابن علي البحراني » وما ذكره في الفصل الثاني منه : « والمحقق البحراني من أجلة العلماء ومشاهيرهم ، وكتاباه في غاية الاشتهار » وتعجب من خفاء الأمر عليه مع أنه من أكمل المطلعين على طريقة الأصحاب ، وقال : لولا كلامه الأخير لاحتملنا كما قال صاحب الرياض أن يكون له كتاب باسم الاستغاثة أيضا ، ولكن المتداول المعروف ليس من مؤلفاته قطعا ، وعد شواهد من الكتاب على مدعاه . ظهر في مرآة هذه الكتب بأكمل صورة ناطقة يغنينا عن سير كتب تراجم الرجال وسبرها . ( طريقته وغايته التي يسعى لها في التأليف ) . الغاية التي يسعى لها ويدفع عنها هي إعلاء كلمة الحق ، ونشر لواء العلم والحكمة ، والإيقاظ من السبات لفهم حقائق الدين المودعة في الصحف ، والصرف عن المزور والمزيف مما هرع إليها أهل الغفلة وأصحاب الغرض الذين كادوا أن يقضوا على ما للدين من القوة وروعة الجمال . وطريقته الجدال من دون أن يزيغ أو يفزع إلى ما يوجب إرضاء الغرور ، وإسدال الستار على الحق ، والجدال بالتي هي أحسن أقصر طريق للبلوغ إلى الحق ، وأفضل عامل للجهاد في سبيله ، وقد عاهد الله في أول كتابه « الشرح الكبير » أن لا ينصر فيه مذهبا غير الحق ، ولا يرتكب هوى لمراعاة أحد من الخلق ، ووفى بما عاهد - فجزاه الله أحسن الجزاء على ما قدم في سبيل العلم والدين من صادق الجهود - والشاهد على أن الحق هو الرائد المالك لزمامه ما قيل : إن ابن أبي الحديد قد يتوهم من شرحه أنه من الإمامية وليس منهم عكس ابن ميثم لأنه كثيرا ما يسلط يد التأويل حتى فيما لا مجال فيه للتأويل . وأهم المنابع التي يستقي منه هو الشرع ، واعتماده على ما ورد من الآيات ، وتعقيبها